الحسن الهمداني ( ابن الحائك )

22

الإكليل من أخبار اليمن وأنساب حمير

وكنا في غضون مراجعتنا نعثر في النسخة المطبوعة على فقرات ساقطة لا يتم تأليف الكلام بدونها ، كما عثرنا على هفوات ألصقت بأبي محمد الحسن بن أحمد الهمداني المؤلف رحمه اللّه وهو منها براء ، بل جاء ذلك نتيجة لعدم استقصاء البحث من مصادر متعددة ، واقتصاره على ما امتدت إليه يده من المراجع . وقد دونتها في ملاحظات واستدراكات ذيلت بها الجزء الثاني من « الإكليل » « 1 » الذي سيظهر على أثر الجزء الأول قريبا إن شاء اللّه إتماما للفائدة ، وكانت هذه الاستدراكات كضمادات للندوب التي أصابتني من جراء ظهور الكتاب مطبوعا ، وعلى الإبقاء لنسختي مرجعا من المراجع على أقل تقدير ، وقد أصبح من المحقق أن نسختي هي الوحيدة والوحيدة حقا . وفي الوقت الذي انتهى الكلام على الجزء العاشر ، كان من حسن الحظ أن طالعنا الجزء الثامن من « الإكليل » وهي نسخة خطية زبرت بخط معاصر في سنة 1350 ه ، فنقلت منها نسخة قابلتها على الأصل مع الأخ السيد النبيل محمد بن عليّ الغفاري الصنعاني ، ثم أرشدت من قبل ذلك الأخ الكريم على تحقيق هذا الجزء والتعليق عليه ، فامتثلت إرشاده مع علمي أن هذا الجزء قد طبع بتحقيق العلامة اللغوي الأستاذ « الأب انستاس الكرملي العراقي » ولكنه ويا للأسف الممض لم ينشر في ربوع اليمن ، بحيث يكون في متناول كل قارىء لقلة رغبة اليمني لاقتناء تراث أسلافه وعدم الإقبال عليها ، في حين يقبل على الغريب مهما كان تافها ، وهذه آفة اليمنيين في مختلف العصور ، كما حققنا الموضوع في مقدمة « قرة العيون » « 2 » سائلا اللّه من أن يأخذ بيده ما فيه خير نفسه وخير أمته وبلاده . فبذلت جهدا في « تحقيق الجزء الثامن » أيضا ، مماثلا للمجهود الذي بذلته في الجزء العاشر ، من المقابلة والتصحيح والعناية التامة ، خلا أنه لم تتيسر نسخة أخرى ، فقد كانت النسخة التي وفدت علينا هي الفريدة ، ومع الصعوبة التي لاقيناها فقد تغلبت عليها وتم تصحيحها على ما يرام ، وفوق ما تصبو إليه النفوس ومرجع ذلك هو أن صاحب البيت أدرى بالذي فيه « 3 » .

--> ( 1 ) عنّ لي قبل طبع الجزء الثاني من الإكليل أن أرجئ مناقشة « محب الدين الخطيب » في الأمور التي تهجم بها على أبي محمد ، لسان اليمن بدون روية في تعليقه على الجزء العاشر إلى فرصة سانحة وقد جاءت الفرصة بأن أعدت طبع الجزء العاشر وحققته ونبهت إلى أخطاء الخطيب فارجع إليه راشدا . ( 2 ) سيتم طبعه بعون اللّه بعد طبع « الإكليل » . حقق اللّه الآمال . ( 3 ) بعد مدة توفرت لدينا الأصول والمعلومات بحيث أصبح الوحيد بين المطبوعات منه وهو في طريقه إلى الظهور .